ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
562
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
الآخر بالأول ألا يتعظ أخ بأخيه وولد بأبيه ألا ينتبه عاقل من رقدته وجاهل من سكرته ما لهذا خلقنا ولا بهذا أمرنا . كان بعضهم يقول كفى بنا ذنبا أن الله يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها زاهدكم راغب وعالمكم جاهل وعابدكم مقصر يا أهل الخلود يا أهل البقاء لم تخلقوا للفناء وإنما تنقلون من دار إلى دار . وقال آخر المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا أعلنت ولم تغير ضرت بالعامة . وكان بعضهم يقول انظر إلى عمل الرجل وقلبه ولا تنظر إلى ثوبه ولفظه . وقال العجب ممن يحتمي من الطعام الطيب مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار قيل أوحى الله تعالى إلى موسى أتدري لم كلمتك تكليما قال لا يا رب قال لأني فتشت قلوب عبادي فلم أر أشد ذلا من قلبك وكان بعضهم يقول أصبنا في كلامنا فما نلحن ولحنا في أعمالنا فما نعرب . وقال آخر من خاف الله لم يشف غيظه ومن اتقى الله لم يصنع ما يريد ومن حذر المحاسبة لم يطعم كلما يشتهي . وقال بعضهم من كان له مال فليصلحه فإنكم في زمان من احتاج فيه إلى الناس كان أول ما يبذل دينه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال إذا عظمت أمتي أمر الدنيا نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحقها ذلة المعاصي حمل بعض الأمراء إلى رجل زاهد مالا فرده عليه فقالت له بنته يا أبت لو اتخذت هذه الدنانير عدة على زمانك فقال لها يا بنية إن مثلي ومثلكم مثل قوم كان لهم بعير فلم يزالوا يكدونه ويأكلون من كده فلما كبر وسقط عن الحمل نحروه وأكلوا لحمه . وقال بعضهم من التواضع التكبر على الأغنياء قال وسخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بما في يدك على الناس .